رسالة في كلية العلوم السياسية تناقش السياسة المالية واثرها في الاداء الحكومي في العراق بعد العام 2003

ناقشت كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد رسالة الماجستير (السياسة المالية واثرها في الاداء الحكومي في العراق بعد العام 2003) للطالب (عقيل مفتن خفيف) وتناولت الرسالة مفهوم السياسة المالية وهي عبارة عن اجراءات تهدف إلى تحقيق التوازن الاقتصادي ، والاخير يعد الهدف لأي سياسات عامة، ويرتبط بشكل أو بآخر بالأداء الحكومي، لان ذلك الاداء انما هو محصلة انشطة واعمال تقوم بها الحكومة في المجال الداخلي: السياسي والامني والاقتصادي والاداري والاجتماعي، والخارجي.

واجراءات السياسة المالية يتم تفعيلها عند وجود مشكلة في الاقتصاد الوطني ، ومنها : الفر والبطالة وانخفاض أو تباين توزيع الدخل، وانخفاض معدل النمو، وغيرها، وهو ما يستلزم تدخل الحكومة عبر السياسات المالية، والتي تتضمن الحرص على استخدام امثل للموارد وتحسين مستوى الدخل للأفراد، وتقليل معدل الهدر بالموارد، ولهذا تهتم مختلف الدول بتلك السياسة لما لها من نتائج مهمة لا تقف عند تحقيق التوازن في الاقتصاد، انما تستهدف تحقيق الاستقرار السياسي كمخرج لها.

ان العراق شهد خلال المرحلة التالية لعام 2003 تحولات مهمة، اذ تغيرت الفلسفة الاقتصادية والسياسية للدولة، فمن نظام حكم مركزي، شمولي، يتبنى افكار (اشتراكية)، اتجه إلى نظام حكم ديمقراطي لا مركزي ، ( ليبرالي )، وهو ما احدث تغيرات في طريقة ادارة الحكم عامة وبضمنه السياسة المالية وموقعها من السياسات العامة للدولة.

في هذه الدراسة ، تمت الاشارة إلى وجود ربط بين متغير السياسة المالية الذي ساد توجهات الدولة العراقية بعد العام 2003 ، والاداء الحكومي، بوصف الاخير مخرج لمحصلة مؤشرات متعددة تتضمن انشطة الحكومة واعمالها السياسية والادارية والامنية والاقتصادية والاجتماعية والخارجية ، اي انها ترتبط بشكل أو بآخر بالواقع الاقتصادي، كما ان الاخير يتأثر بما يكون عليه الاداء الحكومي والاداء يؤثر على الواقع الاقتصادي، وبهذا يكون المتغير الوسيط هو الواقع الاقتصادي العراقي، الذي يمثل حلقة ارتباط بين المتغيرين الذين اعتمدتهما الدراسة.

لقد شهد العراق واقعا اقتصاديا مصحوب بمشكلات متعددة ، ومنها اختلال اسهام القطاعات المختلفة بالناتج المحلي الاجمالي ، والاعتماد على الريع، وضعف الانتاجية، وضعف النمو في القطاعات غير النفطية، وغيرها .

بينت الدراسة ان العراق تبنى سياسة مالية، شهدت ثلاث مراحل انتقال، الاولى هي تلك التي تم تبنيها بين عامي 2003- 2011، اي خلال مدة وجود القوات الامريكية على ارض العراق ، والثانية خلال المدة بين 2012- 2014، والثالثة هي التي تم تبنيها في مرحلة حكومة السيد حيدر العبادي وما بعدها ، واغلب تلك السياسات ركز على خطوط عامة وهي: رفع النفقات العامة سواء ما كان منه انفاق تشغيلي أو استثماري أو دعم شبكات الحماية الاجتماعية، والعمل على التوسع بالقطاع العام، والعمل على رفع نسبة الواردات غير النفطية ضمن الايرادات العامة للدولة، وتمويل العجز عبر الديون.

اما الاداء الحكومي، فانه شهد ثلاث مراحل هو الآخر، ترافقت مع ما تقدم، ومن ثم فان الدراسة عملت على رصد جوانب التأثير والتأثر بين المتغيرين خلال تلك المراحل، وبينت ان العراق عمل على وضع سياسات مالية للتعامل مع المشاكل الاقتصادية أو اخرى اجتماعية: الفقر، بقصد تحقيق غايات متنوعة ومنها: احداث توازن في الاقتصاد الوطني، وتعزيز الاستقرار المجتمعي، وتقليل مستويات الفقر والبطالة وتحفيز التصنيع، والعمل على تحقيق استقرار في النظام السياسي عبر مدخل استخدام الادوات المالية..وقد منحت درجة الماجستير للطالب بتقدير (امتياز ) متمنين لجميع طلبتنا الموفقية والنجاح في حياتهم العلمية والعملية وذلك يوم الاربعاء الموافق  2019/9/11 على قاعة جهاد الحسني.