ناقشت كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد رسالة الماجستير( العنف الرمزي في الفكر السياسي الغربي: بيير بورديو انموذجاً )للطالب (طاهر دخيل عبد علي )وتناولت الرسالة  لطالما كان مفهوم العنف ومنذ القدم يمثل تعبيراً يدل على ارغام الآخر واخضاعه وفرض الإرادة والافكار من اجل تحقيق النفوذ والسيطرة، وكثيراً ما تم استخدامه من قبل الأنظمة السياسية في فرض افكارها وتوجهاتها السياسية. واختلفت الدوافع والأسباب في استخدام العنف من حيث اعتباره وسيلة من وسائل تحقيق الأهداف الشخصية والظفر بالسلطة وبين اعتباره ضرورة لضبط الافراد وخلق مجتمع منظم. ومع تطور الفكر السياسي، عملت النظريات والأفكار السياسية على التفرقة بين دوافع العنف ذات الأهداف الشخصية وبين الدوافع التي تسعى لتحقيق الصالح العام، بالتالي انتجت هذه النظريات ما يبرر استخدام العنف بصورة مشروعة كان أبرزها نظرية (ميكافيلي) والتي لُخصت بمقولته الشهيرة (الغاية تبرر الوسيلة)، ومن هنا بدأ التداخل بين مفهوم العنف ومفاهيم أخرى كمفهوم القوة باعتبار ان كلا المفهومين يرتبطان بفكرة استخدام الوسائل المادية لكن ما يفرقهما هو الغاية والهدف من الاستخدام والممارسة.
وفي الحقيقة دائماً ما يعمل حائز السلطة او القائم على النظام السياسي او أي جهة تسعى الى حيازة السلطة والسيطرة على الاخرين الى استمرار هذه الحيازة، بسبب المنافع المادية والمعنوية المتحققة منها. وبالتالي ان استخدام العنف بصورة مباشرة وبوسائله المادية والمعلنة دائماً ما يَكشف مساعي الجهة الممارسة بالبقاء في السلطة والاستمرار في حيازتها، بالتالي تواجه برد فعل مضاد يحاول منع هذه المساعي وتثبيطها. ومع نشوء الدولة الحديثة وقيام المجتمعات المنظمة وتطورها والتي تسعى لمصلحة المجتمع ككل وليس فرد او جماعة معينة، بدأ استخدام العنف بالانحسار وخاصة في الدول الغربية. لكن هذه الحقائق والمعطيات عن انحسار استخدام العنف والسعي للظفر بالسلطة وديمومتها لم يتغير، لكن الطرق والوسائل في استخدام العنف وفرض الإرادة والأفكار قد تغيرت؛ فبعد ان كانت الوسائل مادية معلنة تستند الى القوة، أصبحت الوسائل خفية ناعمة غير معلنة (وسائل رمزية)، وبما ان طبيعة العنف هي الفرض والارغام بغض النظر عن الوسائل المستخدمة، ظهر لدينا نوع جديد من أنواع العنف سمي بـ(العنف الرمزي).
ومن هنا يرى عالم الاجتماع والمفكر السياسي الفرنسي (بيير بورديو) أنَّ (العنف الرمزي)، قد يكون مفهوماً حديثاً من حيث التسمية، لكن ممارسته ليست كذلك. فبعد ان كانت المجتمعات تعيش حالة الفوضى والتعدي على الآخرين وأصبحت الحاجة ضرورية لقيام نظام ينظم هذه المجتمعات والتي أطلق عليه تسمية (دولة)، وبسبب من ان أصل قيام الدولة هو التخلص من العنف والفوضى والتعدي على الآخرين، فلا يمكن استخدام العنف للتخلص من العنف، وبما ان الباحثين عن السلطة دائماً ما يسعون الى تحقيق أهدافهم ومصالحهم، عمدوا الى استخدام بعداً آخر للعنف من اجل استمرار حيازة السلطة وهو البعد الرمزي. هذا البعد الذي يستهدف وعي الافراد والمجتمع ويُرسخ في معتقداتهم وتصوراتهم ان ما تقوم به الجهة المسيطرة هو لمصلحتهم ولمصلحة الجماعة، وهي في حقيقتها مصلحة الجهة المسيطرة. لذا عمل المسيطرين على ترسيخ هذه المعتقدات وفرضها ومزجها مع فكرة السلطة والدولة لتحقيق مصالحهم واهدافهم بطريقة مسلم بها لا يتم الشعور بها. بالتالي فان جميع ممارسات الدولة في تنظيم المجتمع وبناء العلاقات الاجتماعية فيه مهما كانت أهدافها تكون ممارسات مشروعة حتى وان كانت هذه الممارسات تؤدي الى استخدام العنف المادي المعلن.وقد منحت درجة الماجستير للطالب بتقدير (امتياز)متمنين لجميع طلبتنا الموفقية والنجاح في حياتهم العلمية والعملية وذلك يوم الاثنين الموافق 24/8/2020 على قاعة جهاد الحسني .

Comments are disabled.