رسالة في كلية العلوم السياسية تناقش اليات ووسائل تعزيز الاستقرار الداخلي في ايران بعد عام 1989م


ناقشت كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد رسالة الماجستير (اليات ووسائل تعزيز الاستقرار الداخلي في ايران بعد عام 1989م ) للطالبة (شهد عدنان صالح ) وتناولت الرسالة تتبارى دول العالم حول آليات وسبل تعزيز الاستقرار الداخلي في مجتمعاتها من خلال محاولة ربط عناصر النظام السياسي في اطار علاقة تفاعلية تكاملية تكون الدالة الرئيسية فيها هو تحقيق ما يمكن تحقيقه لضمان امن وكرامة الانسان في بيئات وظروف وحيثيات مختلفة.

وقد كان لهذا الموضوع الاهتمام الاكبر من لدن الباحثين والمختصين في العلوم الانسانية لما له من تاثير بالغ على اسلوب ومستوى عيش الفرد ضمن اطار الدولة الواحدة، وقد كانت الجمهورية الاسلامية في ايران احد النماذج التي تعد كأحد الدول التي سعت ولا زالت تسعى من اجل تحقيق اكبر قدر ممكن من الاستقرار السياسي، مع الاخذ بنظر الاعتبار الجدل القائم حول تفرد ايران بالنوع الذي اختاره المجتمع الايراني للنظام السياسي الذي يحكمه، فضلاً عن السياسات التي اختارها (نظام الولي الفقيه) كمنهجا واسلوباً للحكم اولاً، ومساراً لادارة العلاقات الخارجية مع المنظومة الدولية ثانياً.

ومن الجدير بالقول ان الولي الفقيه الذي تمكن من السلطة في العام 1979 في ثورة تعد من اهم المنعطفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في تاريخ ايران الحديث، كان قد ركز واعتمد على اهم سمتين يمتاز بهما الفرد الايراني وهما حبه الشدية وتمسكه بقوميته الفارسية اولاً، وسياسة الترشيد الاقتصادي التي يتبعها الفرد ثانياً.

ويُعد المجتمع الفارسي من المجتمعات الصبورة والمنتجة، ما يفسر نجاح دولة الولي الفقيه على الصعيد الاقتصادي للفترة التي لحقت الحرب العراقية – الايرانية في العام 1988،  وسبقت موضوعة اعلان اعادة الشروع في انتاج البرنامج النووي الايراني، وعدم تفاعل المجتمع الدولي مع رغبتها تلك باتهامها بالسعي لامتلاك الاسلحة النووية في العام 2011.

ورغم تلك التفاعلات الدولية والجدل القائم على المشروع النووي الايراني، ناهيك عن رغبة ايران في لعب الدور الرئيس في المنطقة من خلال السياسات الخارجية المتبعة والدالة على تلك الرغبة، الا ان ايران قد حافظت على نوع من الاستقرار الداخلي النسبي والذي تخوض الرسالة في توضيح وتحليل تلك العلاقة التي ربطت نظام الولي الفقيه بالمجتمع الايراني والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية التي ساعدت وبشكل كبير في ارساء ذلك الاستقرار.

لقد كان لارساء دعائم الدولة الدينية (المذهبية) بداية الدور الكبير في تأطير تلك السبل والاليات التي اتبعتها ايران في الداخل الايراني، ومن خلال الدستور الذي اقرته الجمهورية الاسلامية في ايران عند تسلمها للسلطة في العام 1979، والحاق ذلك الدستور بمجموعة من القوانين الضابطة والمتسقة في حينها مع رغبة المجتمع الايراني الشديدة في التخلص من الامبراطورية الشاهنشاهية العلمانية من جهة، ومن جهة اخرى ترسيخ فكرة نظام الولي الفقيه بما يكتنفه من منظومة اسلامية (مذهبية في الحكم).

وهذا ما يعطي لموضوع الرسالة اهمية في التعرف على تلك القوانين والسبل والاليات التي ساهمت في ترسيخ دعائم الاستقرار النسبي في الجمهورية الاسلامية في ايران. وقد منحت درجة الماجستير للطالبة بتقدير (جيد جدا”) متمنين لجميع طلبتنا الموفقية والنجاح في حياتهم العلمية والعملية وذلك يوم الاثنين الموافق 25/12/2021 على قاعة جهاد الحسني.

Comments are disabled.