سجّلت كلية العلوم السياسية – جامعة بغداد حضوراً نوعياً في المؤتمر العلمي الثاني عشر الذي نظمته كلية اللغات يومي 15–16 نيسان 2026 تحت عنوان:
(اللغات الشرقية والهوية الثقافية في الشرق الأوسط: مقاربات نقدية في ظل الصراعات القائمة)،
عبر مشاركة عميدها الأستاذ الدكتور عادل عبد الحمزة البديوي في جلسة حوارية متخصصة عُدّت من أبرز جلسات المؤتمر.
وجاءت مشاركة الأستاذ الدكتور عادل البديوي في الجلسة الموسومة بـ(اللغات الشرقية والصراعات بين الصمود الثقافي والتهديد الوجودي في الشرق الأوسط)، حيث قدّم طرحاً تحليلياً معمقاً ركّز فيه على البعد الاستراتيجي للغة بوصفها أداة فاعلة في تشكيل ديناميات الصراع وإعادة إنتاج الهوية وصياغة الروايات المتقابلة في الإقليم.
وأكد الدكتور البديوي أن صراعات الشرق الأوسط لم تعد محصورة في نطاقها العسكري أو السياسي التقليدي، بل امتدت إلى الفضاء الخطابي والرمزي، مشيراً إلى أن اللغة تحولت إلى أحد أهم أدوات القوة الناعمة وإعادة تشكيل الوعي الجمعي. وشدد على أن أي مقاربة للحلول السياسية لا تستوعب البعد الثقافي واللغوي ستظل معالجة جزئية لا تمسّ جذور الإشكاليات البنيوية للصراع.
وبيّن أن توظيف اللغات في المنطقة يخضع لسياقات استراتيجية متباينة؛ فقد تُستخدم اللغة لتعزيز الهوية الثقافية وترسيخ الذاكرة الجمعية، أو لإنتاج سرديات أمنية، أو كأداة تأثير وهيمنة ضمن بنية النظام الدولي، ما يتطلب قراءة متعددة المستويات تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والإعلام والدراسات اللغوية.
ويأتي هذا الطرح في سياق مؤتمر شهد مشاركة واسعة من الأكاديميين والباحثين، حيث قُدمت بحوث علمية محكّمة تناولت قضايا الترجمة، والخطاب الإعلامي، وتأثير العولمة في بناء الهوية والذاكرة، إلى جانب مناهج تعليم اللغات الشرقية والتحديات المرتبطة بها، في إطار علمي يعزز التكامل المعرفي بين التخصصات.
وفي سياق ارتباط البعد اللغوي بقضايا التنمية، تتقاطع مخرجات هذه الجلسة مع عدد من أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الرابع (التعليم الجيد) من خلال تعزيز جودة التعليم اللغوي والبحث الأكاديمي، والهدف السادس عشر (السلام والعدل والمؤسسات القوية) عبر ترسيخ ثقافة الحوار وبناء الثقة وتقليل النزاعات القائمة على الهوية، فضلاً عن الهدف السابع عشر (عقد الشراكات لتحقيق الأهداف) من خلال تعزيز التعاون بين الكليات والمؤسسات الأكاديمية في معالجة القضايا العابرة للتخصصات.
وفي ختام الجلسة، دعا الأستاذ الدكتور عادل عبد الحمزة البديوي إلى إعادة تعريف مفهوم الأمن ليشمل الأمن الثقافي واللغوي، والعمل على توظيف اللغة كمنصة للحوار والتفاهم بدلاً من تكريسها كأداة استقطاب، بما يسهم في دعم الاستقرار وتعزيز فرص التنمية المستدامة في المنطقة.
وتعكس هذه المشاركة الدور المتقدم لكلية العلوم السياسية في الانخراط في الحوارات الأكاديمية العابرة للتخصصات، وتقديم رؤى استراتيجية تسهم في فهم التحولات المعقدة في الشرق الأوسط ضمن إطار علمي رصين يجمع بين التحليل السياسي والبعد الثقافي.






