شارك عميد كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد، الأستاذ الدكتور عادل عبد الحمزة البديوي، في أعمال المنتدى الإقليمي للهجرة وآفاق العودة إلى سوريا، الذي أُقيم بالتنسيق مع مستشارية الأمن القومي/ مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية، وبحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء المختصين وممثلي المؤسسات الحكومية والمنظمات المعنية بملف الهجرة، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى مناقشة التحديات الإقليمية المرتبطة بالهجرة واللجوء واستشراف آفاق العودة الطوعية إلى الجمهورية العربية السورية.
وشهد المنتدى سلسلة من الجلسات الحوارية التي تناولت واقع الهجرة في المنطقة، وانعكاساتها السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن استعراض التجارب الإقليمية في إدارة ملف اللاجئين، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين دول الجوار والمؤسسات الوطنية والدولية بما يسهم في إيجاد حلول مستدامة لهذا الملف الحيوي.
وأكد البديوي، خلال مداخلته، أن إدارة ملف الهجرة السورية لم تكن متجانسة بين دول الجوار، إذ طورت كل دولة نموذجها الخاص في التعامل مع هذا الملف وفقاً لخصوصية موقعها الجغرافي، وطبيعة علاقتها بالسلطة السورية، ومستوى اندماج اللاجئين في أسواق العمل والاقتصاد المحلي، فضلاً عن مدى تأثرها بانخفاض مستويات التمويل والدعم الدولي المخصص للاستجابة الإنسانية.
وأضاف أن هذا التباين في التجارب لا ينبغي النظر إليه بوصفه عائقاً أمام التعاون الإقليمي، وإنما يمثل فرصة حقيقية لتبادل الخبرات والاستفادة من الممارسات الناجحة، إذ إن كل دولة تمتلك تجربة مختلفة في إدارة ملف الهجرة يمكن الإفادة منها في بناء رؤية مشتركة أكثر كفاءة. وأشار إلى أن إنشاء منصة إقليمية دائمة لتبادل الخبرات وإجراء المقارنات العلمية بين السياسات المتبعة من شأنه أن يسهم في تطوير آليات التعامل مع قضايا الهجرة واللجوء، وتعزيز فرص العودة الآمنة والطوعية بما يحقق الاستقرار الإقليمي.
كما بيّن أن معالجة ملف الهجرة تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على الجوانب الأمنية والإنسانية فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد السياسية والاقتصادية والتنموية، الأمر الذي يستوجب توحيد الجهود بين المؤسسات الأكاديمية ومراكز الدراسات والجهات الحكومية وصناع القرار، بما يسهم في صياغة سياسات قائمة على البحث العلمي والبيانات الدقيقة، ويعزز قدرة الدول على التعامل مع المتغيرات الإقليمية بكفاءة وفاعلية.

Comments are disabled.