نظّمت كلية العلوم السياسية – جامعة بغداد، يوم 16/2/2026، مهرجانًا طلابيًا ثقافيًا بعنوان «أنا وأنت نبني المستقبل»، وذلك في قاعة الحرية، بإشراف الأساتذةالمدرس الدكتورة فينوس غالب و المدرس الدكتورة عالية عبد الأمير، وبمشاركة فاعلة من طلبة الكلية، وبحضور نخبة من التدريسيين.
وجاء تنظيم المهرجان بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب، في إطار حرص الكلية على تعزيز دور الجامعة في مواجهة التحديات الفكرية والأمنية، وترسيخ القيم الإنسانية والوطنية داخل الحرم الجامعي.
وهدف المهرجان إلى تعزيز وعي الطلبة بمخاطر التطرف العنيف، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والتعايش السلمي، وتنمية المسؤولية المجتمعية لدى الشباب، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة واستراتيجية الأمن الوطني العراقي في بناء مجتمع آمن ومستقر.
وتضمّن المهرجان تقديم عشر أوراق بحثية ناقشت المفاهيم الأساسية للتطرف العنيف، ودوافعه الفكرية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب استعراض أدوار المجتمع المحلي، والمجتمع المدني، والمرأة، والشباب، والتعليم، والإعلام، والتكنولوجيا في الوقاية من التطرف ومعالجته، وصولًا إلى تقييم سياسات وأساليب المكافحة المعتمدة على المستويين الوطني والدولي.
وشهد المهرجان تفاعلًا طلابيًا لافتًا من خلال النقاشات والمداخلات التي ركّزت على أهمية التكامل بين المؤسسات التعليمية والمجتمعية، وضرورة دعم مشاركة الشباب والمرأة في جهود الوقاية، فضلًا عن توظيف الإعلام والتكنولوجيا بشكل إيجابي في نشر خطاب الاعتدال ومواجهة خطاب الكراهية.
وفي ما يتعلق بأهداف التنمية المستدامة، أكّد المهرجان انسجامه مع الهدف (الرابع) المتعلق بالتعليم الجيد والوعي الرقمي، والهدف (الخامس) الخاص بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، والهدف (الثامن) المرتبط بتوفير فرص العمل للشباب والحد من الهشاشة الاجتماعية، إضافة إلى الهدف (السادس عشر) المعني ببناء مجتمعات سلمية ومؤسسات عادلة، والهدف (السابع عشر) الداعي إلى تعزيز الشراكات بين الجامعات والمجتمع المدني.
وخرج المهرجان بعدد من التوصيات العامة، أبرزها: تعزيز ثقافة الاعتدال والحوار في الجامعات والمدارس، ودعم دور الأسرة والمؤسسات الدينية المعتدلة في التوعية، وتمكين الشباب والمرأة من المشاركة المجتمعية، وتوظيف الإعلام والتكنولوجيا لنشر الخطاب المعتدل، إلى جانب الاستمرار في إقامة الورش والدورات البحثية المتخصصة بمكافحة التطرف.
كما تضمّنت التوصيات ما يتصل بـ استراتيجية الأمن الوطني العراقي، من خلال الدعوة إلى إدماج برامج مكافحة التطرف في المناهج الجامعية، وتعزيز التنسيق بين الجامعات والأجهزة الأمنية والإرشادية، ودعم المبادرات الشبابية الهادفة إلى منع التجنيد الفكري المتطرف، وتطوير الخطاب الإعلامي الوطني لمواجهة خطاب الكراهية، وتوسيع برامج التأهيل الفكري والاجتماعي للفئات المعرّضة للتطرف.
ويأتي هذا المهرجان ضمن سلسلة الأنشطة العلمية والثقافية التي دأبت كلية العلوم السياسية على تنظيمها، تأكيدًا لدورها الأكاديمي والمجتمعي في بناء الوعي، وتعزيز السلم المجتمعي، والمساهمة في مكافحة التطرف العنيف عبر المعرفة والحوار والفعل الثقافي المسؤول.





