ناقشت كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد، اليوم الاثنين الموافق 10 آب 2026، أطروحة الدكتوراه الموسومة
«توظيف الممرات المائية في استراتيجيات إدارة الصراعات الدولية بعد العام 2011: البحر الأحمر والبحر الأسود وبحر الصين الجنوبي أنموذجاً»،
المقدمة من طالب الدكتوراه إيهاب كريم حسن، وذلك في تمام الساعة التاسعة صباحاً على قاعة الحرية في الكلية.
وتناولت الأطروحة، التي انطلقت من مقاربة جيوسياسية، التحولات التي طرأت على وظيفة الممرات المائية الدولية، بعد أن تجاوزت أدوارها التقليدية المرتبطة بالملاحة والتجارة وإمدادات الطاقة، لتتحول إلى أدوات استراتيجية فاعلة ضمن استراتيجيات الدبلوماسية القسرية والاحتواء والردع وحروب الوكالة التي توظفها القوى الدولية والإقليمية في إدارة الصراعات وإعادة صياغة التوازنات الأمنية.
وسعت الدراسة إلى سد فجوة في الدراسات السابقة من خلال تجاوز الطرح الأمني التقليدي الذي يركز على القرصنة والمخاطر التقنية، والبحث في التحول الوظيفي للممرات المائية بوصفها أدوات استراتيجية في إدارة الصراعات الدولية، فضلاً عن تقديم مقاربة تطبيقية تجمع بين مسارح مائية متباينة، تمثلت بالسيولة الأمنية في البحر الأحمر، والصدام القاري في البحر الأسود، والاستقطاب الدولي في بحر الصين الجنوبي، إلى جانب تحليل أثر المتغير التكنولوجي، ولا سيما الدرونات البحرية، في إعادة تشكيل عقائد الردع التقليدية.
واعتمدت الأطروحة على تكامل منهجي متعدد الأبعاد، من خلال توظيف المنهج الاستنباطي لتحليل مفردات الدراسة، والمدخل الوصفي التحليلي لربط الجغرافيا الفيزيائية للممرات المائية بالمصالح الحيوية العليا للدول، فضلاً عن مدخل التحليل النظمي لفهم ديناميكيات التفاعل بين القوى الدولية والإقليمية والفاعلين من غير الدول في بيئة الصراع البحري، وصولاً إلى منهج استشراف المستقبل لبناء السيناريوهات المحتملة لمآلات الأمن البحري.
وامتد الإطار الزمني للدراسة من عام 2011، الذي شهد تحولات كبرى في المنطقة العربية وتحولاً استراتيجياً في التوجه الأمريكي نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وصولاً إلى عام 2026، متخذةً من البحر الأحمر والبحر الأسود وبحر الصين الجنوبي مسارح تطبيقية رئيسة، مع التوسع في العمق الجغرافي ليشمل المحيط الهندي والقطب الشمالي بوصفهما خلفية استراتيجية للتحولات في الأمن البحري العالمي.
ووازنت الدراسة بين ثلاثة سيناريوهات مستقبلية تمثلت بالاستقرار، القائم على مقاربات التدويل والأمن الجماعي والتفعيل الصارم للقانون الدولي، والتصعيد، القائم على العسكرة واحتمالات الصدام العسكري المباشر بين القوى الدولية، فضلاً عن سيناريو السيولة الاستراتيجية في المنطقة الرمادية، الذي رجحته الدراسة للمدى المتوسط، إذ يستمر التنافس الدولي عبر حروب الوكالة والضغط التكنولوجي والاقتصادي، من دون الانزلاق إلى صدام عسكري شامل، في ظل اعتماد القوى المتنافسة على توازنات الردع الهجين.
وخلصت الأطروحة إلى أن الممرات المائية الدولية باتت تمثل أحد أبرز الاختبارات الجيوسياسية لموازين القوى العالمية، وأن التحولات نحو نظام دولي متعدد الأقطاب ترتبط بصورة متزايدة بإعادة صياغة معادلات النفوذ والسيطرة على العقد البحرية الحيوية، لما تمتلكه من أهمية استراتيجية في حركة التجارة والطاقة والأمن الدولي وإدارة الصراعات.
وتألفت لجنة المناقشة من:
1. الأستاذ الدكتورة إسراء شريف جيجان – رئيساً
2. الأستاذ الدكتور رحمن عبد الحسين ظاهر – عضواً
3. الأستاذ المساعد الدكتور سليم كاطع علي – عضواً
4. الأستاذ المساعد الدكتور مصطفى إبراهيم سلمان – عضواً
5. الأستاذ المساعد الدكتور أحمد حسين شحيل – عضواً
6. الأستاذ الدكتورة دينا محمد جبر – مشرفاً
وفي ختام المناقشة، وبعد الاستماع إلى ملاحظات اللجنة العلمية ومناقشة الباحث في موضوعات الأطروحة، قررت اللجنة قبول الأطروحة ومنح الباحث درجة الدكتوراه بتقدير (جيد جداً).

Comments are disabled.