في إطار توجهات كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد نحو تطوير قدرات الطلبة وتعزيز مهاراتهم التطبيقية، اجتمع عميد كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد الأستاذ الدكتور عادل البديوي، يوم الأربعاء الموافق 4 تشرين الثاني 2026، بالطلبة المشاركين في العمل والتدريب الإعلامي داخل وحدة الإعلام والاتصال الحكومي، مؤكداً دعمه لهذه التجربة وحرص عمادة الكلية على توفير البيئة المناسبة لتنمية مواهبهم وصقل مهاراتهم، ومشجعاً إياهم على مواصلة التعلم والمبادرة والانخراط في التجارب العملية التي تعزز حضورهم الأكاديمي والمهني، وتمكّنهم من اكتساب الخبرات اللازمة لمواكبة متطلبات العمل المؤسسي والإعلامي.
وتأتي هذه التجربة ضمن رؤية وحدة الإعلام والاتصال الحكومي لتوسيع دورها الأكاديمي والتدريبي، وعدم الاقتصار على مهام التغطية الإعلامية ونقل أخبار الكلية وتوثيق أنشطتها، بل الانطلاق نحو بناء جيل طلابي يمتلك أدوات العمل الإعلامي، وقادراً على إنتاج المحتوى وصياغة الرسائل الإعلامية والتفاعل مع المنصات الرقمية، من خلال إشراك الطلبة بصورة مباشرة في مختلف مفاصل العمل اليومي للوحدة، وإتاحة الفرصة أمامهم لخوض تجربة مهنية تطبيقية داخل المؤسسة الأكاديمية.
وتقود هذه التجربة مديرة وحدة الإعلام والاتصال الحكومي، المدرس المساعد براء العباسي، من خلال رؤية إعلامية وتدريبية تقوم على اكتشاف المواهب الطلابية واحتضان الطاقات الشابة وتحويل الإمكانات الفردية إلى مهارات عملية قابلة للتطوير والتوظيف المهني.
ولا تقف أهمية هذا التوجه عند حدود التدريب الإعلامي، بل تتجاوزها إلى بناء صلة معرفية ومهنية وثيقة بين تخصص العلوم السياسية ومجالات الإعلام والاتصال السياسي؛ إذ تمنح هذه التجربة الطلبة فرصة لفهم الدور الاستراتيجي للإعلام في الحياة السياسية، وتأثيره في تشكيل الرأي العام وصناعة الصورة الذهنية وإدارة الخطاب السياسي وإيصال الرسائل إلى الجمهور، فضلاً عن إدراك أهمية الاتصال المؤسسي في بناء الثقة وتعزيز التواصل بين المؤسسات والمجتمع.
ومن هذا المنطلق، تمثل مشاركة الطلبة في العمل الإعلامي امتداداً عملياً لدراستهم الأكاديمية، وفرصة لتطوير قدراتهم على تحليل الرسائل الإعلامية وفهم أبعادها السياسية، وإنتاج خطاب إعلامي مسؤول يستند إلى المعرفة والدقة والمهنية، بما يؤهلهم مستقبلاً للعمل في المؤسسات الإعلامية والاتصالية والدوائر الحكومية ومراكز الدراسات والعلاقات العامة والاتصال السياسي.
وتحرص العباسي على أن يكون الطالب جزءاً فاعلاً من العملية الإعلامية، لا مجرد متلقٍ للتوجيهات، من خلال منحه مساحة للمشاركة والتجربة وتحمل المسؤولية، وإشراكه في مراحل إعداد المادة الإعلامية وتنفيذها وإخراجها ونشرها، الأمر الذي يسهم في تعزيز ثقته بقدراته، وتنمية حسه الإبداعي، وتطوير مهاراته في التعبير والتواصل وصناعة المحتوى، فضلاً عن ترسيخ أخلاقيات العمل الإعلامي والانضباط المهني وروح المبادرة.
وفي سياق تقدير جهود الطلبة ومشاركتهم الفاعلة، جرى تكريمهم بشهادات شكر وتقدير، تثميناً لما قدموه من جهود وإسهامات في دعم النشاط الإعلامي للكلية، وتشجيعاً لهم على مواصلة العطاء وتطوير إمكاناتهم، وترسيخاً لثقافة التميز والمبادرة وتقدير الكفاءات الشابة، بما يعكس اهتمام عمادة الكلية بتحفيز الطلبة والاعتراف بدورهم في دعم العمل المؤسسي.
وتؤكد هذه المبادرة أن رسالة وحدة الإعلام والاتصال الحكومي لا تقتصر على إبراز منجزات الكلية وتغطية نشاطاتها، وإنما تمتد إلى صناعة الكفاءات الإعلامية، وبناء الوعي الاتصالي لدى الطلبة، وإعداد جيل قادر على توظيف الإعلام بوصفه أداة للمعرفة والتأثير والتواصل وصناعة الرأي العام. كما تجسد الدور المتطور للإعلام الجامعي، الذي لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح شريكاً في العملية التعليمية والتأهيل المهني وبناء الشخصية الطلابية.
وفي إطار أهداف التنمية المستدامة، تسهم هذه المبادرة في تحقيق الهدف الرابع (التعليم الجيد)، من خلال توفير فرص التدريب التطبيقي وتنمية المهارات وبناء القدرات، والهدف الثامن (العمل اللائق ونمو الاقتصاد)، عبر تعزيز جاهزية الطلبة للانخراط في سوق العمل واكتساب الخبرات المهنية، والهدف السادس عشر (السلام والعدل والمؤسسات القوية)، من خلال ترسيخ الإعلام المسؤول والاتصال المؤسسي وتعزيز الوعي والثقة والتواصل المجتمعي.



