نظّمت كلية العلوم السياسية – جامعة بغداد، عبر وحدة البرنامج الحكومي، ندوة علمية بعنوان «آليات تحقيق الأمن المائي في العراق»، وذلك في قاعة الدكتور جهاد الحسني، بمشاركة نخبة من تدريسيي الكلية، وبحضور أكاديمي وطلابي.
وجاءت الندوة في إطار الجهود الأكاديمية الرامية إلى تعزيز الوعي بقضية الأمن المائي، وتسليط الضوء على التحديات المتفاقمة التي يواجهها العراق نتيجة شحّ المياه وتداعياتها البيئية والصحية والاجتماعية، فضلًا عن مناقشة السبل الكفيلة بمعالجة هذه الأزمة على المستويات الحكومية والإقليمية.
وشهدت الندوة تقديم عدد من الأوراق العلمية المتخصصة، استعرضت أبعاد الأزمة المائية من زوايا متعددة؛ إذ تناولت الورقة الأولى مقدمة تحليلية عن أزمة المياه في العراق والحلول المقترحة لمواجهة شح الموارد المائية، فيما ناقشت ورقة أخرى إشكاليات صناعة القرار وأثرها في تحقيق الأمن المائي، مركّزة على دور السياسات العامة في تفاقم الأزمة أو معالجتها. كما تطرقت إحدى الأوراق إلى تحديات سياسة الأمن المائي، مبيّنة العقبات البنيوية والمؤسسية التي أعاقت المعالجات الفاعلة، في حين تناولت ورقة أخرى الأدوات الصلبة والناعمة لتحقيق الأمن المائي، وأثرها في الواقع المائي الراهن. واختُتمت الجلسات بورقة ناقشت الفساد الإداري وارتباطه بندرة المياه، مع طرح مقترحات إصلاحية لمعالجة الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية المائية.
وأدارت الندوة جلسة علمية ناقشت مؤشرات الخطر المبكر المترتبة على استمرار الأزمة دون حلول جذرية، مؤكدة ضرورة اعتماد معالجات استراتيجية ومستدامة توازن بين الإدارة الرشيدة للموارد المائية وحماية البيئة والصحة العامة.
وانسجمت محاور الندوة مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف السادس المتعلق بالمياه النظيفة والنظافة الصحية، والهدف الثالث المرتبط بالصحة الجيدة والرفاه، من خلال التأكيد على الحق في المياه الآمنة وأثره المباشر في الاستقرار الصحي والمجتمعي.
وفي ختام الندوة، خرج المشاركون بجملة من التوصيات، أبرزها تشخيص الأسباب الحقيقية لأزمة المياه في العراق، ووضع معالجات جذرية تحدّ من شحّ الموارد المائية، وترشيد استهلاك المياه النظيفة المتبقية، وتعزيز وعي المجتمع بمخاطر التلوث البيئي والمائي، إلى جانب رفع مقترحات عملية إلى الجهات الحكومية المختصة لمعالجة أزمة شحّ المياه ضمن رؤية وطنية شاملة.
وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة الأنشطة العلمية التي تحرص كلية العلوم السياسية على تنظيمها، تأكيدًا لدورها الأكاديمي والمجتمعي في مناقشة القضايا الاستراتيجية، والمساهمة في دعم السياسات العامة المرتبطة بالأمن الوطني والتنمية المستدامة.

Comments are disabled.