نظمت وحدة حقوق الإنسان في كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد، بالتعاون مع وحدة التعليم المستمر، في الخامس من تشرين الأول ٢٠٢٦، ورشة علمية بعنوان «الحق في الصحة النفسية: حماية إنسانية وواجب قانوني»، في قاعة جهاد الحسني، بمشاركة نخبة من التدريسيين والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان والصحة النفسية.
وتناولت الورشة الحق في الصحة النفسية بوصفه جزءاً أصيلاً من منظومة حقوق الإنسان، وأحد المرتكزات الأساسية في صون كرامة الفرد وتعزيز قدرته على المشاركة الفاعلة في المجتمع، فضلاً عن أهمية توفير بيئة داعمة وآمنة تحمي الأفراد من الوصمة والتمييز، وتضمن الوصول العادل إلى خدمات الرعاية والدعم النفسي.
وركزت الورشة على أربعة محاور رئيسة، تناول الأول الصحة النفسية من منظور إنساني، من خلال بيان مفهومها وأهميتها في حماية كرامة الإنسان وتعزيز رفاهه والحد من الوصمة والتمييز، فيما بحث المحور الثاني الحماية القانونية للصحة النفسية في العراق والإطار القانوني والحقوقي الناظم لها وما يرتبط به من ضمانات والتزامات.
وتناول المحور الثالث الحق في الصحة النفسية بين الحماية الإنسانية والالتزام القانوني، مع تسليط الضوء على مسؤولية الدولة والمؤسسات في حماية هذا الحق وتوفير بيئة آمنة وداعمة وخدمات تراعي الكرامة الإنسانية، فيما ناقش المحور الرابع الإرهاب والتطرف العنيف كتهديد للصحة النفسية، وما يترتب عليهما من آثار نفسية واجتماعية، وأهمية الوقاية والحماية ودعم التعافي النفسي للأفراد والمجتمعات.
وأكدت الورشة أهمية تعزيز الوعي بالحق في الصحة النفسية ونشر الثقافة النفسية والحقوقية للحد من الوصمة والتمييز، إلى جانب تطوير الأطر القانونية والمؤسسية بما يضمن الوصول العادل إلى خدمات الرعاية والدعم النفسي، ولا سيما للفئات الأكثر هشاشة.
كما شددت على ضرورة إدماج الصحة النفسية ضمن السياسات والاستراتيجيات الوطنية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب إيلاء الآثار النفسية والاجتماعية الناجمة عن الإرهاب والتطرف العنيف اهتماماً خاصاً من خلال برامج متخصصة للوقاية والدعم وإعادة التأهيل والتعافي للضحايا والمتضررين وأسرهم.
واختتمت الورشة بالتأكيد على أن حماية الصحة النفسية لا تمثل خياراً إنسانياً فحسب، بل مسؤولية قانونية وحقوقية تتطلب تكامل الجهود المؤسسية والمجتمعية، بما يسهم في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وصون كرامة الفرد وتعزيز مجتمع أكثر أمناً وإنصافاً.

Comments are disabled.